29 April, 2013

قطر العظمى- جريدة العالم - 29.4.2013

ذكر الحاكم بأمر أمريكا السفير بول بريمير في كتابه "عام قضيته في العراق", ولاية قطر العظمى قائلا بأنه "لا يمكنك ألا تلاحظ الثراء الواضح لهذه الامارة الغنية بالنفط. كانت القصور الرخامية البيضاء متناثرة مثل شواهد القبور في الصحراء. وبدا أن ثمة سيارة بي ام دبليو أو رولز رويس بين كل سيارة وأخرى. يقيم نحو 160.000 قطري ونحو 700.000 وافد في البلد: يؤدي الوافدون من جنوب آسيا الأعمال الوضيعة, ويتولى الفلسطينيون والمصريون التجارة, ويشرف الأوروبيون الذين يديرون حقول النفط والقطاع المصرفي على حركة الطائرات. ونظرا لاحتياطات الغاز الضخمة في البلد, لا يضطر القطريون الى العمل. وقد تكرر هذا النمط صعودا ونزولا في الخليج. ووجدت ان العراقيين من كافة المجموعات الاثنية والدينية أكثر جلدا وقوة واحتمالا. مع ذلك فان القطريين الذين التقيت بهم في اجتماعات باكرة في ذلك اليوم اظهروا موقفا استعلائيا تجاه الغالبية العراقية الشيعية, الذين اعتبروهم مزارعين منحرفين ومضللين. وعندما أشرت الى وجود طبقة شيعية مهنية قوية في العراق, بدا الارتياب على مضيفي بعباءاتهم الصيفية الناعمة". كان ذلك في يوم 4 حزيران/ يونيو2003.

وقد ارتفع عدد الوافدين الى قطر الآن الى 1.9 (واحد وتسعة أعشار المليون) وذلك حسب احصائيات البنك الدولي.. وان 24 % من الوافدين هنود، أي أن عدد الهنود في قطر يصل الى ضعف عدد القطريين (أصليين ومتجنسين بالجنسية القطرية)، وكذلك فان عدد النيباليين أكثر من القطريين, وأما العرب المغتربون في "قلعة العروبة والاخوان" فان عددهم أقل من الفلبينيين. وأما عدد القطريين الذين ذكرهم "بريمير" وهو 160.000 نسمة فان أكثر من نصفهم أجانب متجنسين بالجنسية القطرية. ولعلم العراقيين فان "نفوس قضاء خانقين" الآن بحسب ما مسجل رسميا 183.000 نسمة، اي ان نفوس خانقين أكثر من "نفوس قطر" أصليين ومتجنسين.

في أواسط التسعينيات انتقلت الى القاهرة من عملي في الصومال حيث كنت مسؤولا ثم ممثلا لمنظمة "الفاو"، ومسؤولا عن الزراعة والثروة الحيوانية، بعد أن أمضيت ثماني سنوات عصيبة في ذلك البلد المنكوب. وفي القاهرة عملت كمستشار اقليمي للفاو, وبحكم مهامي الرسمية بدول شمال افريقيا والشرق الأوسط، وكان عددها آنذاك 32 دولة، فقد زرت قطر مرات عديدة, علما بأن قطر، مثلها مثل دول الجزيرة الصحراوية، ليست لها مقومات زراعية مستديمة، ولهذا تحاول هذه الدول الصحراوية الاستحواذ على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية خارج حدودها، خاصة من دول فقيرة مثل اثيوبيا وكينيا, كما تفكر في الحصول على 7 ملايين دونم من الاراضي الزراعية في جنوب شرقي تركيا، وبالتالي سيستحوذ القطريون، أو بمعنى أدق سيشفطون مياه دجلة والفرات للحصول على غذاء للساكنين في الجزيرة العربية خاصة الوافدين الذين يتزايد عددهم بشكل خطير، حيث يبلغ تعدادهم أكثر من 4 أضعاف سكان الجزيرة الأصليين.

ومن المضحك والمبكي في نفس الوقت ان العراق يستورد الحليب (حليب بودر يضاف له ماء) من هذه الدول التي لا تملك العدد الكافي من الأبقار لتصدير الحليب، وأسواق العراق مليئة بلحوم الدواجن المستوردة من مشيخة رأس الخيمة، وان شاء الله سنستورد قريبا لحم غنم وأجبان من مشيخة أم القوين!

وفي مكتب الفاو في القاهرة بمنطقة الدقي حصلت على غرفة في الطابق الثامن. وفي الغرفه المليئة بالرفوف الحديدية والمكتظة بالكتب والمراجع في مجال اختصاصنا.. لاحظت أن أكثر الكتب والمراجع من مطبوعات المنظمة العربية للتنمية الزراعية المعروفة بكثرة مطبوعاتها، والتي كنت أشك في مستواها. والمنظمة العربية هذه منذ انشائها في الخرطوم كانت تحت هيمنة البعث العراقي والسوري. وبعد عدة أشهر من استقراري في مكتبي الجديد، حصلت على عدة دواليب زجاجية لخزن الكتب والمطبوعات المكدسة عشوائيا على الرفوف الحديدية. وقبل أن أغادر القاهرة، في العطلة الصيفية، طلبت من السكرتيرة تصنيف المطبوعات داخل الدواليب الزجاجية وحسب أسماء 32 دولة تابعة للمكتب الاقليمي للفاو في القاهرة.

وحال عودتي من اجازتي ودخولي المكتب كنت سعيدا للتغير الجميل الذي حصل للمكتب، ولكني لاحظت أن هناك خطأ كبيرا حيث المطبوعات التي تخص قطر قد احتلت رفوف دولابين من أصل ثلاثة موجودة في المكتب. هنا صرخت في المسكينة التي كانت معروفة بأدائها الجيد قائلا: "قطر.. قطر ايه يا مدام؟ هم عندهم زراعة أصلا؟!"، وقبل أن أنهي جملتي لاحظت الخطأ الذي وقعت فيه، فنظرا لأن المنظمة العربية للزراعة كانت تحت هيمنة البعث، لذا كانوا يستخدمون مصطلحات بعثية.. فالدول كانت تسمى أقطارا: القطر المصري والقطر العراقي.. الخ, لذا صنفت المسكينة كل الكتب والمطبوعات التي تخص 22 قطرا عربيا تحت اسم "قطر"!
أربيل 28 / 4 / 2013


08 April, 2013

The Death of Baroness Margaret Thatcher




LONDON 4.4.1991
The Death of Baroness Margaret Thatcher 8.4.2013

Baroness Margaret Thatcher, the first woman to be Prime Minister of Great Britain, has died today at the age of 87 years. A politician of the Conservative Party she was first elected as a Member of Parliament in 1959 and was made Education Secretary in 1970. Five years later she became the leader of the Conservative Party and when the Conservatives won the 1979 elections she became Prime Minister. She remained in power through two other parliamentary elections and resigned in 1990 following a leadership battle within the Conservative Party. As Baroness Thatcher she had a seat in the House of Lords and continued to take part in debates there until her health began to fail.

Margaret Thatcher was a lady with strong convictions and she was determined to change the UK’s finances by boosting the free market and reducing the power of trade unions and privatise state industries. Her policies lead to much dissatisfaction within the country but she did not alter her views, seeing the country through many changes that resulted in the Britain of today.  On the international stage she earned the nickname of ‘the Iron Lady’ from the Soviet countries and sent a taskforce to regain control of the Falkland Islands from Argentina.

In March 1991 Mrs. Thatcher received a delegation of Kurdish women and children at her London home referring to ‘the pitiful state of the Kurdish refugees in the mountains bordering Turkey’. She was fully aware of the actions Saddam was capable of, including his use of chemical weapons at Halabja three years before. Although she was no longer in power she promised to do all that she could and took the plight of the Kurds to the Foreign office and action was taken to bring assistance and eventually the Safe Haven was created. At the time Mrs Thatcher said, “It should not be beyond the wit of man to get planes there with tents, with food, and with warm blankets”....”I think we should take vey firm steps. We should go now – it is a real mercy mission.” In later interviews she always said that she did not believe that the allies had not hit Saddam as hard a blow as needed and that the consequences had not been dealt with successfully.

In our time of need this lady stood up for us and played a large role in establishing the Safe Haven for the Kurds in those bleak days of our history. May she rest in peace.

05 April, 2013

" لاتخافون جلب ميعض جلب" امريكا وكوريا

نموذج من الصواريخ التي ارسلها السوفيت الى كوبا ولكنها ارجعت
قبل نصف قرن بالضبط وفي اكتوبر 1962 ولمدة اسبوعين كانت مشكلة ارسال الصواريخ السوفيتيه الى كوبا هي المشكله الاعظم في العالم وكنا على شفى حرب نوويه عالميه ثالثه. واتذكر جيدا انه في ذالك الاسبوع وقبل ذهابي الى سوق الشورجه لشراء سلع بالجمله لدكان والدي في عكد الاكراد ( كان اهم حي للكورد الفيليين في بغداد) طلب مني والدي بان اضاعف كمية المشتريات تحسبا لما سيجري . حاولت ان اهدى مخاوف والدي وقلت له سوف لايقع حرب. ونظر الى رحمه الله ساخرا ومتهكما قائلا"جنابك شلون عرفت", وردي كان سريعا وجاهزا وهو ان الاستاذ عبد الامير الحار استاذ الرياضيات المعروف في ثانوية النضال ( ثانوية المللك غازي سابق) قال لنا في الفصل لتهدئة روعنا ووضع نهايه للنقاش الحاصل  في الصف\الفصل " لاتخافون جلب ميعض جلب" ومعناه لغير العراقيين ان الكلب لايعض الكلب . والغريب وكعادة العراقيين فان الطلبه كانوا منقسمين كان قسم منه مع الحرب ولو كانت نوويه وقسم اخر ضده؟
ومن اقدار الزمان وبعد اربعة اشهر اي في 8 شباط \ فبراير1963 وقع انقلاب البعث المشئوم وادخل العراق في متاهات اعمق لاتقل خطورة عن الحرب النوويه والتي كنا نهابها قبل اربعة اشهر من الانقلاب. والان و بعد نصف قرن مازلنا ندفع الفاتوره بالدم. ودفع ابناء قومي واهلي الجزء الاكبر من الفاتوره.


12 January, 2013

العوده الى القاهره - TAXI 6

بعد انتهائى من مهمتى فى بريطانيا و بقائى لفترة مع عائلتى التى حرمت من وجودى المستمر معهم نتيجة عملى المتنقل لعقود بين بلدان العالم الثالث ؛ سافرت الى القاهرة على متن طائرة مصر للطيران و للامانة فأننى افضل الطيران دائما على مصر للطيران من اربيل الى القاهرة ثم لندن و العكس ؛ اتيت الى القاهرة لامكث بضع ايام لرؤية اصدقائى و احبتى الذين ارتاح لهم و لحبى العميق للشخصية المصرية حيث ان الصديق بها كما يقول المصريون ( صاحب صاحبه ) ؛ اثناء جلوسى فى الطائرة قادما من لندن رأيت لاول مرة مضيفة ترتدى الحجاب كنت اجلس على المقعد الطرفى بجوار الممر و كانت المضيفة دائمة الحركة فى الممر الى درجة انها كنت تصطدم بكتفى فى الذهاب و الاياب و هذا ما لفت نظرى لها لانها ذكرتنى بالنحلة النشيطة دائمة الحركة و كانت مشغولة بتوزيع استمارات وصول المطار على الركاب و حين اتى دورى سألتنى بحدة قبل ان تعطينى بطاقتى : ( انت مصرى و لا اجنبى ؟ ) وللحقيقة قد صدمت بطريقتها الجافة فى السؤال و دهشت اكثر من سؤالها و اردت ان اصحح لها طريقة عملها و نصحتها ان تسأل الركاب ب ( هل انت مصرى ام غير مصرى ) ولا داعى لكلمة اجنبى و ذكرتها ان فى ايام الطاغية صدام عندما ينادون مصرى بأجنبى او يصفونه بذلك كان يعاقب العراقى على هذه الكلمة و بدل ان تشكرنى على تنبيهها تمادت و قالت بجفاف ( ألا تعلم اننا بعد الثورة كل شىء تغير عندنا فى مصر ؟ ) ثم سألتنى اذا كان عندى جوازين ( اى جوازين سفر ) و اخبرتنى انها تملك جوزاين  و رددت عليها وسط انتباه الركاب بأن ما يبدو انها لديها جوزين ( اى زوجين ) و اختفت و لم اراها بعد ذلك فى الممر.
بعد مغادرتى الطائرة لم اجد العدد الهائل من سائقى التاكسى الذين كانوا يستقبلون الركاب امام المطار كما السابق و هذا دليل ان السياحة لم تسترد عافيتها فى مصر ؛ استقليت تاكسى للذهاب الى البيت و كالعادة بدأت اسئلة السائق التى اعتدت عليها لكثرة تكرارها ثم بدأت انا اسئلتى عن اسعار اللحوم و المعيشة و الخبز و انابيب الغاز و كل ما يخص و يهم المواطن فى مصر ؛ دائما سائق التاكسى فى مصر لا يتكلم فى السياسة مباشرة لديهم طرق خاصة و تشبيهات خاصة فى الكلام و اخبرنى السائق بأن زمان قبل ايام الربيع العربى اى قبل الثورة فى تونس و مصر و ليبيا و اليمن و على حد تعبير السائق و ان شاء الله قريبا سوريا تدخل فى الربيع العربى اخبرنى ان شيوخ الاخوان و السلفيين و كل ما على شاكلتهم كان وجودهم قبل الربيع العربى فى المساجد و باقى افراد الشعب يعملون فى كل مجالات الحياة كالتجارة و و السياسة اما الان فقد جلبوا الناس الى المساجد و حلوا محل الناس فى التجارة و السياسة و كل وظائف الدولة و اعتبرت هذا من احسن التعبيرات التى قيلت عن الربيع العربى فلقد لخص الوضع فى جملة ؛ قبل نهاية حديثى معه قال لى بعد ان عرف اننى من العراق انه يتمنى السفر الى العراق وظل يردد ( ياريت الواحد يلاقى سفرية للعراق ) و لاول مرة منذ سقوط صدام اجد من يحسدنا على ما كنا فيه و ذكرته بأننى عندما كنت اخبر احد اننى من العراق كان يقول لى العراق يعنى ضرب و احتلال و صراع و امريكا و قتلى قال لى : و لكنها مرحلة و مرت عندكم فى العراق اما نحن فنخاف مما يحمله لنا المستقبل.
فى صباح اليوم التالى استقللت تاكسى للتوجه الى شارع الاصلاح الزراعى فى الدقى حيث مقر وزارة الزراعة و مكتب منظمة الاغذية و الزراعة ( الفاو ) و الذى عملت به لمدة 12 سنة كان السائق نبيها فسألنى اذا كنت اعمل بالزراعة او لى علاقة باى عمل مرتبط بالزراعة ؟ اخبرته بأننى كنت مستشار اقليميا فى المنظمة و انا حاليا متقاعد و على عكس القوانين كان يدخن فى داخل التاكسى بعد ان استاذننى فى التدخين و بعد ان سحب نفس طويل من سيجارته ألتفت لى فى الخلف و قال : ( تخيل ان مرشد الاخوان و الحاكم الحقيقى لمصر طبيب بيطرى و رئيس وزراء مصر الحالى زراعى و اخصائى مياه فأستبشرنا نحن المصريون خيرا بأن اسعار اللحوم سترخص و اسعار الخضروات و لكن حدث العكس ) تعجبت بأنه عرف ان مرشد الاخوان طبيب بيطرى لانى اعرف بالفعل انه كان يعمل استاذا فى جامعة بنى سويف فى كلية الطب البيطرى و قد قابلته مرة او مرتين انذاك عن طريق صديقى دكتور فاروق الدسوقى رئيس الجمعية البيطرية المصرية.
و عند عودتى للمنزل ركبت تاكسى للمعادى و بما ان المسافة طويلة بين الدقى و المعادى و نظرا للاختناقات المرورية التى تشهدها شوارع القاهرة بالاضافة الى مظهرى الذى يوحى للسائقين بالثقة نظرا لشيبة شعرى التى تمنحنى لقب ( عم الحاج ) على حسب وصف المصريون ظل السائق يحدثنى عن الدستور و عن التزوير الذى حدث فى الاستفتاء واقسم لى يمين بالله ان ابنته تعمل فى مركز اشعة يملكه رجل اخوانى - و ذكر لى اسم المركز – انه ليلة الاستفتاء طلب منهم صاحب المركز ان يتوجهوا للجان و يقولون نعم للدستور مقابل 50 جنيها للفرد و اخبرهم انه سيحضر لهم اتوبيسا لينقلهم الى اللجان ؛ و عندما استفسرت و سألته كيف يضمن ان ابنته ستقول نعم ؟ ابتسم و قال: كانوا يعطوهم نموذج مطابق لنموذج الاقتراع مؤشر بنعم يخبؤنه و يضعونه فى الصندوق و يخرجون بالنموذج الثانى خالى بدون اى مؤشر ووصل به الامر انه هدد العاملين معه بالفصل اذا لم يذهبوا للاستفتاء ؛ سألته هل اخذت ابنته ال50 جنيها قال نعم اخذتها و اشترت بهم شنطة.
 


03 January, 2013

كيف خرب صدام حسين الجيش العراقي!

ميخ( مسامير الكورديه) – 17 -جماعة الطين
 9.2. 2003( نشر في صوت العراق)
منذ أيام قرر صدام حسين إلغاء القرار 115 و الذي ينص على قطع أذن الفارين من الخدمة العسكرية ، هذه العقوبة المستمدة من عقوبات مسلة حمورابي الشهيرة قبل 3845 عام ! . تذكرت و أنا أقرأ هذا الخبر أيام كنت مجنداً في الجيش العراقي منذ أول كانون الثاني عام 1970 ، و لتسعة أشهر ، حيث ألغى نظام البعث وقتها لأول مرة الرتب العسكرية لضباط الاحتياط من حملة الشهادات الجامعية ، و إلحاقهم بالوحدات العسكرية كجنود ،
بينما أعطى صدام حسين في المقابل رتبة نائب ضابط " تنكة " إلى الأميين و خريجي الابتدائية من الموالين لحزب البعث ، ثم تم ترقيتهم بعدها بشهور إلى ضباط ، هؤلاء الآن يتربعون في مناصب رفيعة بقمة الجيش العراقي .كنت قد أمضيت شهري تدريب في أوحال الكوت ، و انتقلت بعدها إلى وحدة جبلية في الموصل (معسكر الغزلاني) ، و هي وحدة كانت مهمتها تهيئة و تدريب البغال التي كانت تحمل العتاد و الجنود إلى الجبال الكردية ، حيث تلاحق هناك من كانوا يسمونهم العصاة ! .
و كان وجود أمثالنا من المتعلمين في الجيش العراقي برتبة جندي أول محاولات البعث لتخريب الجيش العراقي من الداخل و جزء من مؤامرته على الجيش و المتعلمين معاً ، فقد كنا إداريا تحت سلطة رتب أعلى منا من الأميين ، بينما تقنيا كنا مسئولين عن مهام عدة و نرأس هؤلاء و لنا حق توجيههم و عقابهم !
كان يحدث أحيانا أن يتقرب لي بعض الضباط و يتباسطون معي ، رغم أنهم في رتب أعلى مني ، و خاصة أن أحداً لم يكن يعلم إلى فترة كوني كردياً .
كانت البغال و الدواب التي أشرف عليها ضمن وحدة عملي ، و تضم نحو600 بغلاً ، موزعة على خمسة سرايا من إسطبلات مبنية من اللبن( طوب مجفف باشعة الشمس) و الطين ، يجرى ترميمها دورياً ، و لاحظت أن هناك بعض الجنود يعملون ليل نهار في هذه المهمة ، غارقين إلى وسطهم في الطين يمزجون التراب بالتبن و الماء بألبستهم الداخلية فقط ، ولا يتغيرون ، كانوا نحو 40 شخصاً ، سلمت عليهم ذات مرة بالكردية ، ردوا السلام مندهشين ، تكرر ذلك كثيرا ، إلى أن جاءني أحدهم محيياً و بالطبع مستفسراً ، عرفته بكوني مثله ، استبشر خيراً و روى لي قصتهم ، قصة " جماعة الطين " !! . بهذا اللقب كانوا ينادون الأكراد المجندين في هذه الوحدة بالجيش العراقي و الذين كانت مهمتهم تقتصر على ترميم و بناء
إسطبلات البغال ، بل تكاد تكون هذه المهمة في تلك الوحدة قاصرة على الأكراد ، و عرفت أيضاً أن 16 شخصا منهم محبوسين بحجج واهية ، و لم يحصل أي منهم على إجازة ، حتى عندما ينتابهم المرض ، و هو محتمل جدا في ظل الظروف اللا آدمية التي كانوا يعملون بها ، لم يكن ليحول أي مريض منهم إلى المستشفى العسكري بسهولة بسبب تعنت الضباط و المسئولين ، و غالبا لا يحصل من يكشف بالمستشفى العسكري على أي توصيف أو علاج لمرضه أو حتى إجازة للراحة ، و كنت أصرف لهم سراً الأدوية و المضادات الحيوية المخصصة لعلاج الحيوانات أصلاً ، لعلاجهم من الأمراض و الجروح التي كانت تنتج عن السلاسل التي كانوا يقودون بها الدواب .
هكذا كان يتعامل الجيش العراقي مع شركاء الوطن ، و يجب أن يكون الجيش في العراق الجديد لكل العراقيين ؟؟؟؟؟؟


23 December, 2012

Forever Wedding Cake


Forever Wedding Cake

Mix together:
One rounded cup of true love.
One heaping cup of perfect trust and confidence.
A pinch of unselfishness.
A sprinkle of interest in all he does.
Add a pint of sympathy.
Flavor with a bright home and loving kiss.
Bake well all your life.

My wife was looking through her old recipe books for a particular Christmas cake recipe and came across several handwritten recipes given to her in Tripoli, Libya in 1979. Amongst them was this wedding cake recipe. The recipes had been given to her by a kind American lady named Ethel, whose husband Abdul Rahman had worked for NASSA developing freeze dried foods for astronauts. Abdul Rahman was one of several well reputed Iraqi scientists who had been persuaded to help establish Gaddafi’s Arab Scientific Centre. However they soon discovered that there was no substance in the Libyan claims for their centre and, disillusioned, they soon left.
I would like to take this opportunity to send to all my family, friends and acquaintances seasonal greetings and my very best wishes for the New Year. May 2013 be a peaceful and happy year for you all.
متمنيا لكم جميعا عاما جديدا سعيدا

29 November, 2012

TAXI :5.... تاكسي قاهرة الثورة

القاهره-25.11.2012
وصلت مطار القاهره ظهر يوم الاربعاء 21.11 ومررت على روتين الخروج من مطار القاهرة  والذي تحسن كثيرا ؛ اعتدت على هذا الروتين منذ اكثر من ستة عشرة سنة. ولكن الذي لاحظته في هذه السفره بأنى لم اواجه بجمهور كبير حال  عبوري نقطة الجمارك. جمهور من اصحاب التاكسيات و اعتقد كل من ذهب لمصر  وجد نفسه بين هذا الحشد  من سائقى التاكسى والويل كل الويل اذا فتحت فمك وتفوهت بكلمة قريبة من اللهجات الخليجية حيث يؤدي الى مضاعفة الجمهور ,واما ما تتلقاه منهم محاولة منهم لجذبك ولو بالقوة الى تكسياتهم "التكاسي" فهذا امر اخر.
مما لا شك ان اوضاعهم الاقتصادية تدفعهم الى ذلك فالكل (عاوز يعيش). الغريب في هذه الزيارة لم تستقبلني الجماهير المعهوده ومع ذلك كان هناك عدد قليل  من ممثلي شركات السياحة واصحاب التاكسيات واخترت واحدا منهم وكان يبدو لي انه عزيز قوم ذل. أخذ مني عربة المطار بحقائبها الى  مراب سيارات حيث كان بانتظارنا سيارة وسائق تابعين لشركته السياحية  وسألته  عن سبب  اختفاء ظاهرة  الاستقبالات الحميمية لسواق التاكسي  قال " ياباشا السياحه عندنا كسدانه" وفكرت بان السياحة كاسدة الان حتى قبل ان يقوم السلفيين بهدم أبو الهول والاهرامات و ماذا سيحدث  لا سامح الله لو قامت قمم التخلف تطبق ما في عقولهم ؟ قام ممثل الشركة مع السائق بوضع حقيبتي في السيارة وهنا سلمته البقشيش "بريزه". على ما كان يبدو  ان عملية تسليم ( البريزه ) لممثل الشركة كانت مراقبة من على بعد من قبل امين شرطة (مفوض) وبعد جلوسي في السيارة وادارة السائق لمحركها خرج امين الشرطة من مخبئه وطلب من السائق كل اوراقه ووثائقه ومن دون النظر في الاوراق اخذ الوثائق وابتعد عن السيارة والسائق يتبعه ذليلا وانا جالس داخل السيارة بإنتظار من يأخذني لبيتي وبعد فترة ظهر السائق وبحالة يرثى لها حيث حصل على وثائقه من امين الشرطة  ودفع "ببريزتين "ولعلم القراء فإن ( البريزه ) تساوي عشرة جنيهات مصرية.
 
وقبل مغادرتي مطار القاهرة عرفت اثنان من مكتسبات الثورة اولها بأن السياحة ليست على مايرام وان  رشوات الشرطة لم تتضاعف بل اصبحت اربعة اضعاف على ماكانت عليه.
 
ان مرور القاهره لم يكن منضبط  في يوم من الايام ولكن على مابدا بأن احدى المكتسبات هي ان الضبط والربط  اصبح اقل بكثير على ماكان عليه. وصف سائق التاكسي  الضبط والربط بأنها " بح ".وصلت بيتي بعد جهد جهيد لائما نفسي على هذه السفرة. وفكرت بأني كيف ساقوم بما جئت من اجله قبل سفري الى لندن خاصتة ان الاماكن التي يجب ان ازورها تتمركز في وسط البلد. وما زاد الطين بلة هي القرارات الاخيره لرئيس الجمهورية والتي زادت من الارتباك خاصة فى وسط البلد وهي الاماكن التي ارتادها وفيها اكثر دوائرالدولة.
حال دخولي البيت كانت ماجدة في البيت حيث رتبت البيت بانتظار وصولي وحتى قبل تحضير كوب الشاي و كالعادة اخذت تمطرني بالمكتسبات الاخرى وتخبرني بأرتفاع ا سعار المواد الغذائية مادة مادة وعرفت منها ان كيلو لحم الغنم وصل 65 جنيه اي ان المرتب الشهري لامين الشرطة الذي قابلناه في المطار تتيح له شراء اربعة اوخمسة كيلوات من اللحم والرشوة التي اخذها من السائق تمكنه  من اقتناء 300 جرام  لحمة هذا لو كانت اللحمة من المتطلبات الاولية لعائلته.الخبر المفرح  الوحيد الذي سمعته منذ وصولي من ماجدة هو ان سعر الطماطم"اوطه" قد انخفض كثيرا بعد ان وصل منذ شهرين الى اكثر من 10 جنيهات للكيلو في الاحياء الراقية و 8 جنيهات في الاحياء الفقيرة  واعتقد ان رئيس الجمهورية  محمد مرسي كان قد ذكرانخفاض سعر ( المانجو ) وهنأ الشعب المصري في احدى خطاباته وطلب منهم استهلاك كميات كبيره من المانجو لرخصها وتوفرها.
وصلت البيت بعد الظهر وبعد استراحة بسيطة ألتقطت شنطة الكومبيوتر واستقليت تاكسي من تحت العمارة متجها الى كوستا كوفي الاصلي  وهوغير ريكا المزور و الموجود في اربيل. من هنا ستبدأ رحلاتي وجولاتي مع تكسيات القاهرة رحلات ومشاوير استمتع  بها  وفي خلال ايام يمكنك ان تتعرف على كل مايدور في مصر وبعيدا عن وسائل الاعلام التي ينقصها المصداقية في كل الدول العربية.
دائما ما اتذكر ابي رحمه الله  منذ اوائل الخمسينيات انه كان يجالس الراديو التلفونكن الالماني لساعات يسمع كل شىء ولكن الاخبار كان يستقيها من اذاعة لندن او اذاعة اسرائيل فقط لان البقية غير صادقين. الان بعد حوالي ستين سنة على ذلك افتخر بأن رجل امي مثل والدي كان يعرف كل ما كان يدور من حوله من الراديو وكان يقدس التعليم والجامعات و كان المحرك الاول والاخير وراء دراستنا كلنا رغم قصر يده. مازلت اتذكر ذلك الراديو التلفونكن  الالماني ذو العين الساهرة ودوره في تنوير بيتنا وحياتنا.
رجوعا  للتاكسي وذهابي الى كافتريا كوستا بعد وصولي للقاهرة بعدة ساعات حيث انا على موعد مع النت بواسطة كومبيوتري السوني اي انه بعد نصف قرن او اكثر قد استبدلت راديو ابي بجهاز كومبيوتر واجالسه لساعات" لاجديد تحت الشمس."
الايام الخمسة التي قضيتها في القاهرة ورغم ابتعادي عن وسط البلد ومقهى جروبي في شارع طلعت حرب الا انني استعملت التكسي لتنقلاتي بكثرة. العجيب ان اي سائق تاكسي لم يسألني سؤالهم المعهود وهو : حضرتك من فين ؟ وهذا ما دفعني انا لسؤال احد السائقين لماذا لم يسألني عن بلدي وردني قائلا"اليوم اكثر ركابي كانوا من سوريا وفلسطين ودول عربية اخرى لاداعي للسؤال عن بلدانهم لانهم كلهم زي بعضهم يا الله"  ولم يتمكن  من اخفاء علامات الاستياء عن وجهه. في الاثنى عشر سنة التي كان مقر عملي في القاهرة وحتى عام 2008 كانت عندي سيارة دبلوماسية وسائق ومع ذلك كنت مرات استعمل التاكسيات ومن بعد 2008 و حتى   الان استعمل التاكسي اثتاء زياراتي لبلدي الثاني مصر  ومنذ ان وطأت قدمي هذه البلاد وحتى الان وبدون استثناء كانت راديوات التاكسيات  تذيع خطب دينية او قراءة القرآن الكريم وكنت دائما اتحايل على السائقين للتقليل من الصوت ولم اتجرأ يوما بأن اطلب من احدهم ان يطفىء الراديو لان ذلك من الخطوط الحمراء طالما انا جالس في سيارته. اما في هذه السفرة فلم اسمع بتاتا وفي اي تاكسي مما كنت قد تعودت عليه لسنوات. ولكني لم اجرؤ لسؤال السائق عن اسباب التغير هذا؟
ظهر الجمعة الماضية استقليت تاكسي ليأخذني الى بيتي ففوجئت بأن السيارةكانت تهتز نتيجة لارتفاع صوت الراديو الى درجة ان التلاوة كانت غير واضحة وكان السائق شابا "ستريت وايز" فطلبت منه اولا ان يخفض الصوت لان الصوت العالي يؤثر على حاسة السمع فنظر الى الخلف حيث كنت جالسا واعتقد بأن ربطة عنقي وشعري الاشيب وجاكيت بليزر الذي كنت ارتديه اقنعته بأنني دكتور  واعتقد بأنه اقتنع بنصيحتي الطبية وخفض الصوت الى درجة مقبولة وبسرعة تبرعت لوجه الله  بنصيحة طبية اخرى اذ قلت له بأن الاصوات المرتفعة لا تؤثر على حاسة السمع فقط بل تؤثر على قابلية التكاثر عند الرجال وبسرعة البرق اطفاء الراديو ونظر الى الخلف مستحسنا نصائحي الطبية المجانية , وعبر عن شكره لنصائحي عمليا عندما رفض ان يأخذ مني اجرته ولكني تركتها له على الكرسي وودعته.
من احدى اسباب  سفرتي الحالية لمصر هو اني كنت بحاجة للذهاب الى مكتبي القديم "الفاو" والواقع قرب وزارة الزراعة  في  حي الدقي للحصول على ما جد حول موضوع المياة في منطقة الشرق الادنى حيث انني سأذهب من القاهرة الى لندن لحضور اجتماع ينظمه مجلس اللوردات البريطاني وتحت رئاسة الامير حسن.
في السنوات الاولى لوصولي الى القاهرة كانت الرحلة اليومية من بيتي لمكتبي في الدقي  تستغرق اقل من نصف ساعة  اما الان فالرحلة  تأخذ اكثر من ساعة رغم السرعة التي يقود بها "تاكسيات"القاهرة سياراتهم والتي تحسنت نوعياتها  كثيرا. لذا احتمالات الحديث مع السواق كانت كثيرة ومتنوعة ففي زيارتي الاولى للمكتب  بعد يوم واحد لوصولي الى القاهرة  كان راديو التاكسي موجها لاذاعة اخبارية وذكر المذيع بأن احد المسئولين الايرانيين قد صرح بأن الصواريخ التي اطلقت من غزة كانت ايرانية. وهنا ألتفت السائق العجوز الى قائلا " امال الفلسطينين عاملين دوشه ويقولون بأن الصواريخ دي من صنعهم اي والله القرعة تتباهى بشعر اختها". وكان على ما يبدو ان موضوع الفلسطينين وغزة سيكون حديث الساعة في التاكسي. واستمر في حديثه متهكما على احتفالات الفلسطينين في غزة  بمناسبة انتصارهم على اسرائيل وقال  ان الغزاوية يذكرونه بأحمد سعيد في حرب الايام الستة عندما كانت اسرائيل تدمر قواتنا الجوية ولكن احمد سعيد كان يصرخ بأن الطائرات الاسرائيلية تتساقط  كالذباب وبأعداد خيالية. وقال " اقولك على حدوتة حول موضوع غزه واسرائيل". فقلت له تفضل والقصه التي قالها لي كنت قد سمعتها في صغري ولكني نسيتها وسردها بطريقه مؤدبة تختلف عن الطبعة العراقية ولنفس الحدوتة. قال كان في احدى احياء القاهره واحد بلطجي ظالم يهابه اهل الحي جميعا وكان مغرما بسيدة متزوجة جميلة وفي احدى الايام قرر ان يدوس على كافة الاعراف واخذ مطواة ودخل بيت السيدة ووجد زوجها في البيت وارتعب الزوج عندما رأى البلطجي وهنا اخذ البلطجي قطعة من الفحم ورسم دائرة وسط حوش البيت وقال للزوج"لو تخرج من الخط  ده لادبحك" وسحب السيدة المرعوبة الى غرفة النوم واغتصبها. عندما انهى  البلطجي عملته المشئومة ترك البيت لتواجه الزوجة المسكينة زوجها الذي لم يدافع عن شرفه  وهنا غضب الزوج موبخا زوجته لاتهامها له  بعدم الدفاع عنها قائلا بأنه قد اخرج قدمه من الدائرة عدة مرات عندما كان البلطجي في غرفة النوم وانهى قصته ملتفتا لي قائلا يااستاذ اكيد انت عارف البلطجي والسيدة المسكينة والزوج الجبان الكلمنجي.